محمد باقر الوحيد البهبهاني

36

الحاشية على مدارك الأحكام

والحاصل : أنّه لا يجب علينا تكريم بالنسبة إلى مخالف الحق إلَّا ما خرج بالدليل ، ولم يخرج التغسيل ، لأنّ الأدلة الدالة على وجوبه لا يظهر منها عموم بحيث يشمل المخالف . واستشكال الشارح رحمه اللَّه من إطلاقات الأخبار الدالة على تغسيل الميّت ، وأنّ الإطلاق ربما كان منصرفا إلى المؤمنين ، كما ورد في بعض الأخبار : « من غسل مؤمنا . » « 1 » وأنّه في أكثر الأخبار قرائن على إرادة المؤمن . والأظهر عدم الوجوب ، لعدم الثبوت ، ويؤيّده ( ما يظهر من ) « 2 » بعض الأخبار أنّ التغسيل وأمثاله لحرمة الميت « 3 » ، وأنّه إذا لم تكن له حرمة فلا يجب ، فلاحظ وتأمّل . قوله : فقد يجب الجهاد وإن لم يكن الإمام عليه السّلام موجودا . ( 2 : 71 ) . ( 1 ) المشهور بل كاد أن يكون إجماعا أنّ الجهاد ( يشترط في وجوبه الإمام أو من نصبه ، لروايات رووها وإن لم تبلغ درجة الصحة ، لانجبارها بالشهرة ، سيما مثل تلك الشهرة كادت أن تكون شعار الشيعة ) « 4 » إلَّا أنّ الوارد في الروايات هنا المقتول في سبيل اللَّه ، أو بين الصفّين ، وغير ذلك ، ممّا يشبههما ، إلَّا أن يقال : هذه الإطلاقات تنصرف إلى الجهاد ، لأنّه

--> « 1 » انظر الوسائل 2 : 494 أبواب غسل الميت ب 7 . « 2 » بدل ما بين القوسين في « أ » و « و » : ما في . « 3 » انظر الوسائل 2 : 477 أبواب غسل الميت ب 1 . « 4 » بدل ما بين القوسين في « أ » و « و » : مشروط بوجود الإمام عليه السّلام أو من نصبه لروايات كثيرة ، وإن لم تبلغ درجة الصحة ، إذ الانجبار بعملهم يكفي ، بل كاد أن يكون شعار الشيعة .